الملا فتح الله الكاشاني
151
زبدة التفاسير
وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ( 106 ) ثمّ أخبر سبحانه عن تلك الأمم ، فقال : * ( وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون ممّا وراء السدّ * ( يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) * يموجون في بعض مزدحمين في البلاد . أو يموج بعض الخلق في بعض ، فيضطربون ويختلطون إنسهم وجهنّم حيارى . ويؤيّده * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ) * لقيام الساعة . واختلفوا في الصور ، فعن ابن عبّاس : هو قرن ينفخ فيه . وعن الحسن : هو جمع صورة ، وأنّ اللَّه سبحانه يصوّر الخلق في القبور كما صوّرهم في الأرحام ، ثمّ ينفخ فيهم الأرواح كما ينفخ في أرحام أمّهاتهم . وقيل : إنّه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات . فالنفخة الأولى : نفخة الفزع . والثانية : نفخة الصعق الَّتي يصعق من في السماء والأرض بها فيموتون . والثالثة : نفخة القيام ، فيحشرهم بها في قبورهم لربّ العالمين . * ( فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ) * للحساب والجزاء في صعيد واحد . * ( وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ) * وأبرزناها وأظهرناها لهم ، فرأوها وشاهدوها مع ألوان عذابها قبل دخولها . * ( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ) * أي : غفلوا عن آياتي الَّتي ينظر إليها ، فأذكر بالتوحيد والتعظيم ، فأعرضوا عن التفكّر فيها * ( وكانُوا ) * فصاروا بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه من الإدراك * ( لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) * أي : يثقل عليهم استماع ذكري وكلامي ، لإفراط صممهم عن الحقّ ، فإنّ الأصمّ قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنّهم أصمت مسامعهم بالكلَّيّة ، فلا استطاعة بهم للسمع . * ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أفظنّوا ، والاستفهام للإنكار * ( أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي ) * وهم